عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

116

خزانة التواريخ النجدية

قال شعبة لأبي الوليد : أدخلت بغداد ؟ قال : لا قال : فكأنك لم تر الدنيا . وقال الشافعي ليونس بن عبد الأعلى : دخلت بغداد ؟ قال : لا قال : ما رأيت الناس ولا رأيت الدنيا ، وقال ما دخلت بلدا قط إلّا عددته سفرا إلّا بغداد ، فإني أعددتها وطنا . وقال أبو بكر بن عياش : إنها لصيادة تصيد الرجال ، ومن لم يرها لم ير الدنيا . وقال أبو معاوية : هي دار دنيا وآخرة . وقال ابن الجوزي : اعتدال هوائها ، وطيب مائها لا يشك فيه ، ولا يختلف في أن فطن أهلها وعلومهم تزيد على كل أهل بلاد ، وقد أجمع على هذا جميع فطناء الغرباء ، وإنما يعيبها الجامد الذهن . قال ابن مفلح : كذا قال ، ومن المعلوم أن في فضل الشام من الكتاب والسنّة ، ما ليس في العراق وأفضله دمشق ، وأقام بها كثير من العلماء والعباد من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم أكثر من غيره ، فمن تأمل ذلك وأنصف علمه ، ومعلوم ما في ذم المشرق من الأخبار والفتن ، وبغداد منها وفيها من الحر الشديد ، وكثرة استيلاء الفرق ما هو معلوم بالمشاهدة ، وفضل بغداد عارض بسبب الخلفاء بها . انتهى المراد . ولما استولى عليها التتار جعلوها دار سلطنتهم ، ولم يزالوا يتداولون سلطنتها ، والولاية على جميع نواحي العراق ، إلى عراق العجم ، إلى خراسان وما يليه ، وكان ظهور التتار من جهة الصين قاصدا بلاد الإسلام سنة 660 ه وكانوا بأطراف بلاد الصين ، وكان إقليم الصين متسع دوره